الشيخ حسن المصطفوي
254
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الَّذى قيل فيه : * ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ) * . . . . * ( لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ) * - 53 / 18 ويصحّ أن يعبّر عنه بصحيفة علم الله عزّ وجلّ ومهبط وحيه وخزينة علمه ومختلف ملائكته ووجه الربّ تعالى وتبارك . والفرق بين اللوح والكتاب : أنّ النظر في اللوح إلى متن الصفيحة الَّذى يضبط ويكتب فيه . وفي الكتاب إلى ما يكتب ويضبط : * ( إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ) * - 56 / 78 والتعبير الجامع المفهوم لنا من اللوح المحفوظ : هو المحفوظيّة عند الله عزّ وجلّ - والتعبير الأدقّ المتعالي الحقّ هو المحفوظيّة في علم الله الأزلىّ الأبدىّ الثابت الَّذى لا يعزب عنه شيء ويحيط بكلّ شيء - والله من ورائهم محيط . * ( وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْناه ُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) * - 54 / 14 يراد السفينة الَّتى تتشكَّل من ألواح أي أخشاب عريضة وممّا يطعن ويدفع جريان الماء وتموجه باستحكام وربط الأجزاء بمسامير وغيرها . والدسر الدفع والطعن ، والدسر جمع دسار ، ويصدق على كلّ ما هو كالمسامير والشرط وغيرها . والتعبير بها دون السفينة : إشارة إلى أنّها لم تكن كسفينة رسميّة كاملة قوية يعتمد عليها ، بل هي مصنوعة ضعيفة . * ( وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) * - 74 / 29 قلنا إنّ اللوح مصدرا بمعنى البدوّ متصفّحا ، فالسقر تبدو لهم وتظهر متصفّحة عريضة بشدّة وبلوغ إلى نهاية . والتعبير باللوّاحة : إشارة إلى مبالغة وشدّة في تصفّح وتعرّض وبدوّها بصورة لوحة عريضة . وعبّر باللوّاحة دون المعترضة : فانّ فيها مفهوم البدوّ أيضا .